الفيض الكاشاني
141
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
وإن رأيت كافرا قلت : لا أدري عسى أن يسلم ويختم له بخير ؟ ! ، وينسل بإسلامه من ذنوبه كما ينسل الشعر من العجين ؟ ! وأما أنا فعسى أن يصلني اللّه فأكفر ؟ ! فيكون هو من المقربين وأنا من المبعدين . ولا يخرج الكبر من قلبك ، إلا بأن تعرف بأن الكبير من هو كبير عند اللّه ، وذلك موقوف على الخاتمة ، وهو مشكوك فيه ، فيشغلك خوف الخاتمة عن أن تتكبر مع الشك فيها على عبادة اللّه . ويقينك وإيمانك في الحال لا يناقض تجويزك التغيير في الاستقبال ، فان اللّه مقلب القلوب ، يهدي من يشاء وينصر من يشاء . والأخبار في الحسد والكبر والرياء كثيرة ، ويكفيك فيها حديث واحد جامع فاسمع : روى ابن المبارك بإسناده عن رجل أنه قال لمعاذ : يا معاذ حدثني حديثا سمعته عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فيقول بلى ، فبكى معاذ حتى ظننت أنه لا يسكت ، ثم سكت ، ثم قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وآله يقول لي : « يا معاذ ، إني محدثك بحديث إن أنت حفظته نفعك ، وإن أنت ضيعته ولم تحفظه انقطعت حجتك عند اللّه يوم القيامة » . يا معاذ إن اللّه تعالى خلق سبع أملاك قبل أن يخلق السماوات والأرض ، فجعل لكل سماء من السبعة ملكا بوابا عليها ، فتصعد الحفظة بعمل العبد من حين أصبح إلى أن أمسى ، إن له نورا كنور الشمس ، حتى إذا طلعت به إلى السماء الدنيا ذكرته فكثرته . فيقول الملك للحفظة ، اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، أنا صاحب الغيبة ، أمرني ربي أن لا أدع عمل من اغتاب الناس يجاوزني إلى غيري .